خليل الصفدي
94
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ابن المرحوم شهاب الدين محمود أعزّه اللّه تعالى ورحم سلفه ، حين عرض عليّ مقدمة ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى : أما بعد حمد اللّه الذي جعل شرف العلم منوطا بشرف الدين فحقّ لمن تحلّى بهما أن يكون جدّه محمودا وعاقبته أحمد ، وفي ذكره طول ، وهو عند المولى شهاب الدين أحمد المذكور . ومما يلحق بالشعر المتقدم / ما كتبته للمولى المالك جمال الدين ابن المرحوم علاء الدين بن غانم حين جاءني توقيع بتدريس العذراوية بخطه وإنشائه ، وقد تصدّق بها ملك الأمراء تغمّده اللّه برحمته من غير سؤال : [ من المجتث ] وافى إليّ كتاب * حلو من الدرّ حالي صاغته فكرة سار * إلى العلى غير سالي يسري وراء سراة * تشتاقهنّ المعالي مرصّع بلئال * مشرّف بمثال من عند أكرم مولى * يعطي بغير سؤال فما رآه صديق * من الصدور الموالي إلّا وقال سريعا * هذا بديع الجمال وأما الجواب « 1 » عن إعادة لفظة الأهل في قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها « 2 » ولم يقل : « استطعماهم » ، والمحل محل الإضمار ، وفيه الإيجاز ، فقد علم أن البلاغة لا تختص بالإيجاز ، وإنما هو نوع من أنواعها . وأن مدار حسن الكلام وارتفاع شأنه في القبول بإيراده مطابقا لمقتضى الحال . فإن كان مقتضى الحال خليقا ببسط الكلام تعلّقت البلاغة ببسطه / . وإن كان حقيقا بالإيجاز ، كانت البلاغة في إيراده كذلك . ثم قد يعرض للبليغ أمور يحسن معها
--> ( 1 ) ب : في الهامش : الجواب عن سؤال وضع الظاهر موضع الضمير في آية الكهف . ( 2 ) سورة الكهف 18 / 77 .